محمد بن جرير الطبري
73
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب قال أبو جعفر : صح الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، بما : 110 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي دئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " هي أم القرآن ، وهي فاتحة الكتاب ، وهي السبع المثاني " ( 1 ) . فهذه أسماء فاتحة الكتاب . وسميت فاتحة الكتاب ، لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف ويقرأ بها في الصلوات ، فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة والقراءة . وسميت " أم القرآن " ، لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها ، وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة ، وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب . وإنما قيل لها لكونها كذلك " أم القرآن " لتسمية العرب كل جامع أمرا ، أو مقدما لأمر ، إذا كانت له توابع تتبعه ، هو لها إمام جامع : " أما " ، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ " أم الرأس " ، وتسمى لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش : " أما " . ومن ذلك قول ذي الرمة يصف راية معقودة على قناة يجتمع تحتها هو وصحبه : وأسمر قوام إذا نام صحبتي * خفيف الثياب لا تواري له أزرا ( 2 ) على رأسه أم لنا نقتدي بها * جماع أمور لا نعاصي لها أمرا ( 3 ) إذا نزلت قيل انزلوا وإذا غدت * غدت ذات برزيق ننال بها فخرا ( 4 ) يعني بقوله " على رأسه أم لنا " أي على رأس الرمح راية يجتمعون لها في النزول والرحيل وعند لقاء العدو . وقد قيل : إن مكة سميت " أم القرى " لتقدمها أماما جميعها ، وجميعها ما سواها ، وقيل
--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( ج 3 حديث 9787 ) بلفظ : " قال في أم القرآن 6 هي أم القرآن وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم " . ( 2 ) أسمر : يعني رمحا أسمر القناة . قوام : يظل الليل قائما ساهرا . خفيف الثياب : يعني اللواء . الأزر : الظهر . ( 3 ) أم : يعني اللواء ، ويقال اللواء وما لف على الرمح منه : أم الرمح . جماع أمور : تجمعها فتجتمع عليها . ( 4 ) البرزيق : المركب الضخم فيه جماعات الناس .